الفيض الكاشاني

355

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

رض طود ، يذعذعهم اللّه في بطون أودية ، ثم يسلكهم ينابيع في الأرض ، يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، ويمكّن بهم قوما في ديار قوم ، تشريدا لبني أميّة ، ولكيلا يغتصبوا ما غصبوا ، يضعضع اللّه بهم ركنا ، وينقض بهم طي الجنادل من إرم ، ويملأ منهم بطنان الزيتون . فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ليكوننّ ذلك ، وكأنّي أسمع صهيل خيلهم وطمطمة رجالهم ، وأيم اللّه ليذوبنّ ما في أيديهم بعد العلوّ والتمكّن في البلاد ، كما تذوب الألية على النار ، من مات منهم مات ضالا ، وإلى اللّه تعالى يفضي منهم من درج ، ويتوب اللّه تعالى على مرتاب ، ولعلّ اللّه يجمع شيعتي بعد التشتّت لشرّ يوم لهؤلاء ، وليس لأحد على اللّه عزّ ذكره الخيرة ، بل للّه الخيرة والأمر جميعا . أيّها الناس ، إنّ المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير ، ولو لم تتخاذلوا عن مرّ الحقّ ولم تهنوا عن توهين الباطل ؛ لم يشجع عليكم من ليس مثلكم ، ولم يقو من قوي عليكم ، وعلى هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها ، لكن تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى عليه السّلام ، ولعمري ليضاعفنّ عليكم التّيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل . ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدّة سلطان بني أميّة ، لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة ، وأحييتم الباطل ، وخلّفتم الحق خلف ظهوركم ، وقطعتم الأدنى من أهل بدر ، ووصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول اللّه . ولعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم لدنا التمحيص للجزاء ، وقرب الوعد ، وانقضت المدّة ، وبدا بكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ، ولاح لكم القمر المنير ، فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة ، واعلموا أنكم إن اتّبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فتداويتم من العمى والصمم والبكم ، وكفيتم مئونة الطلب والتعسف ، ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق ، ولا يبعد اللّه إلّا من أبى وظلم واعتسف وأخذ ما ليس له وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » « 3 » .

--> ( 3 ) . الكافي 8 : 63 / 22 ؛ والآية من سورة الشعراء 26 : 227 .